أبي العباس أحمد زروق الفاسي
84
قواعد التصوف
ولما تكلم سيدي أبو عبد اللّه بن عباد رحمه اللّه على مسألة الحزب قال : « إنه من روائح الدين التي يتعين التمسك بها لذهاب حقائق الديانة في هذه الأزمنة وإن كان بدعة ، فهو مما اختلف فيه . وغاية القول فيه الكراهة فصح العمل به على قول من يقول به . قلت : وقد يلحق الذكر به في بعض الأماكن والأوقات بشرطه . ولعل الشارع إنما قصد بترغيبه من بعد الصدر الأول لاحتياجهم له . وأما قول ابن مسعود « 1 » رضي اللّه عنه لقوم وجدهم يذكرون جماعة : « لقد جئتم ببدعة ظلما ، أو لقد فقتم أصحاب محمد علما » « 2 » . فالجواب عنه بأنه لم يبلغه حديث الترغيب فيها ، أو أنه أنكر الهيئة ونحوها . وإلا فلا يصلح إنكاره بهذا الوجه بعد صحة الحديث واللّه سبحانه أعلم . ( 124 ) قاعدة مراعاة الشروط في مشروطها لازم لمريدها ، وإلا لم يصح وجوده له ، وإن قامت صورته . وشروط الذكر التي تتعين عند الجمع له ثلاث : أولها : خلو الوقت عن واجب أو مندوب متأكد يلزم من عمله الإخلال به كأن يسهر فينام عن الصلاة ، أو يتثاقل فيها ، أو يفرط في ورده ، أو يضر بأهله ، إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن مسعود ، صحابي جليل شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفي سنة 32 ه أو 33 ه . ترجم له في الاستيعاب 2 / 316 ، الإصابة 4 / 129 - 130 رقم 4945 . ( 2 ) لقد أورد ابن الحاج هذه الرواية في كتابه المدخل 1 / 79 ، وعزا نقلها لأبي نعيم في حليته وغيره عن أبي البحتري قال : أخبر رجل عبد اللّه بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول : كبّروا اللّه كذا وكذا ، وسبّحوا اللّه كذا وكذا ، واحمدوا اللّه كذا وكذا ! قال عبد اللّه : فيقولون ذلك ؟ قال : نعم . قال : فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فائتني فأخبرني بمجلسهم ، قال : فأتيته فأخبرته بمجلسهم فأتاهم وعليه برنس له فجلس فلما سمع ما يقولون قام ، وكان رجلا حديدا ، فقال : أنا عبد اللّه بن مسعود ، واللّه الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما ، أو لقد فقتم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم علما . فقال أحدهم معتذرا : واللّه ما جئنا ببدعة ظلما ولا فقنا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم علما . فقال عمرو بن عتبة : يا أبا عبد الرحمن نستغفر اللّه ؟ قال : عليكم بالطريق فألزموه ، فو اللّه لئن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلون ضلالا بعيدا .